تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: تُرْعُون (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِ اللهِ: ﴿شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾. قال: تُرْعُون.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾. قال: تُوْعُونَ (٢).
قال: الإسامةُ الرِّعْيَةُ، وقال الشاعرُ (٣):
مثلِ ابن بَزْعَةَ أَو كَآخَر مِثْلِهِ … أَوْلَى لك ابنَ مُسِيمةِ الأجْمالِ
قال: يا بنَ راعيةِ الأجْمالِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يُنْبِتُ لكم ربُّكم بالماءِ الذي أنزَل لكم مِن السماءِ، زَرْعَكم وزَيْتونَكم ونَخِيلَكم وأعنابَكم، ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾، يعنى مِن كلِّ الفواكهِ غيرِ ذلك، أرزاقًا لكم وأقواتًا وإدامًا وفاكهةً، نعمةً منه عليكم بذلك وتَفْضُّلًا، وحُجَّةً على مَن كفَر به منكم، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: إن في إخراجِ اللهِ بما يُنْزِلُ مِن السماءِ مِن ماءٍ، ما وصَف لكم ﴿لَآيَةً﴾. يقول: لدلالةً واضحةً، وعلامةً بيِّنةً ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. يقولُ: لقومٍ يَعْتَبرون مواعظَ اللهِ، ويَتَفَكَّرون في حُجَجِه، فيَتَذَكَّرون ويُنيبون.