Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٤/ ١٦٤

﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ [مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ] (¬١)﴾. قال: بالوحيِ والرحمةِ (٢).

وأما قولُه: ﴿أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾. فقد بيَّنا معناه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ إنما بعَث الله المرسلين أن يُوَحَّدَ (٣) اللهُ وحدَه، ويُطاعَ أمرُه، ويُجتنَبَ سخَطُه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

(٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه معرِّفًا خلقَه حجتَه عليهم في توحيدِه، وأنه لا تَصْلُحُ الأُلوهةُ إلا له: خلَق ربُّكم، أيُّها الناسُ، السماواتِ والأرضَ بالعدلِ، وهو الحقُّ، منفردًا بخلِقها، لم يَشْرَكْه في إنشائِها وإحداثِها شريكٌ، ولم يُعِنْه (٤) مُعِينٌ، فأَنَّى يكونُ له شريكٌ؟ ﴿تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: علا (٥) ربُّكم، أيُّها القومُ، عن شِرْكِكم ودعواكم إلهًا دونَه، فارتَفع عن أن يَكُونَ له مِثْلٌ (٦) أو شريكٌ أو ظَهِيرٌ،

Verses cited 16:3