تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾.
أمَّا الطُّورُ فإنه الجبلُ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ العَجَّاجِ (١):
دانَى جناحَيْهِ (٢) مِن الطُّورِ فمَرّ
تَقَضِّىَ (٣) البازِى إذا البازِى كَسَرْ (٤)
وقيل: إنه اسمُ جبلٍ بعينه. وذكَروا (٥) أنه الجبلُ الذى ناجَى اللهُ عليه موسى.
وقيل: إنه مِن الجبالِ ما أنْبَتَ دون ما لم يُنْبِتْ.
ذكرُ مَن قال: هو الجبل كائنًا ما كان
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: أمَر موسى قومَه أن يَدْخُلُوا البابَ سُجَّدًا ويَقُولوا: حِطَّةٌ. وطُؤْطِئ لهم (٦) البابُ ليَسْجُدوا، فلم يَسْجُدوا ودخَلوا على أدْبارِهم، وقالوا: حِنْطةٌ. فنتَق فوقَهم الجبلَ -يقولُ: أخْرَج أصْلَ الجبلِ مِن الأرضِ، فرفَعه فوقَهم كالظُّلَّةِ- والطُّورُ بالسُّريانيةِ الجبلُ -تخويفًا، [فدخَلوا سُجَّدًا على خوفٍ- أو حَرْفٍ، شكَّ أبو عاصمٍ] (٧) -أعينُهم إلى الجبلِ، هو الجبلُ الذى تجَلَّى له ربُّه (٨).