تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
Printed page ١٤/ ٤١
آدمَ، يُحْصُون كلَّ قطرةٍ حيثُ تَقَعُ وما تُنْبِتُ (١).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (٢٢)﴾.
اختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة القرأةِ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾.
وقرأه بعضُ قرَأةِ أهل الكوفةِ: (وأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَاقِحَ) (٢). فوحد الريحَ وهى موصوفةٌ بالجمعِ، أعنى بقولِه: ﴿لَوَاقِحَ﴾. وينبغى أن يكون معنى ذلك أن الريحَ وإن كان لفظها واحدًا (٣) فمعناها الجمع؛ لأنَّه يقال: جاءت الريحُ مِن كلِّ وجهٍ، وهبَّت من كلِّ مكانٍ. فقيل: ﴿لَوَاقِحَ﴾. لذلك، فيكون معنى جمعهم نَعْتها وهى في اللفظ واحدةٌ (٤) معنى قولهم: أرضٌ سباسبُ (٥)، وأرضُ أغفالٌ (٦)، وثوبٌ أخلاقٌ، كما قال الشاعر (٧):
جاء الشتاءُ وقميصى أخلاقْ