تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
عَنْ نَفْسِهِ﴾. أي: عبدَها (١).
وأما العزيزُ فإنه الملكُ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ أبي داودَ (٢):
دُرَّةٌ غاص عَلَيْها تاجرٌ … جُلِيتْ عندَ عزيزٍ يَوْمَ طَلُّ (٣)
يعنى بالعزيزِ: الملكَ، وهو من العِزَّةِ.
وقولُه: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾. يقولُ: قد وصَل حبُّ يوسفَ إلى شَغَافِ قلبِها، فدخَل تحتَه حتى غلَب على قلبِها. وشَغَافُ القلبِ: حِجابُه وغِلافُه الذي هو فيه. وإيَّاه عنى النابغةُ الذُّبْيانى بقولِه (٤):
وقَدْ حال همٌّ دونَ ذلك داخلٌ … دخولَ شَغَافٍ (٥) تَبْتَغِيه (٦) الأصابعُ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجَّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ أنه سمِع عكرمةَ يقولُ في قولِه: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾. قال: دخَل حبُّه تحتَ الشَّغَافِ (٧).