Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد (١٠٥) فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق (١٠٦) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد (١٠٧)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٢/ ٥٧٦

ومنه قولُ الشاعرِ (١):

كَفَّاكَ كَفٌّ ما تُلِيقُ درهمَا … جُودًا وأخرى (٢) تُعْطِ بالسيفِ الدَّمَا

وقيل: ﴿لَا تَكَلَّمُ﴾. وإنما هو: لا تَتَكَلَّمُ. فحُذِفت إحدى التاءين؛ اجْتِزاءً بدلالةِ الباقيةِ (٢) منهما عليها.

وقولُه: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾. [يقولُ: فمِن هذه النفوسِ التي لا تتكَلَّمُ يومَ القيامة إلا بإذن ربِّها، شقيٌّ وسعيدٌ] (٣)، وعاد (٤) على النفسِ، وهى فى ذِكْرِ (٥) واحدةٍ، بذكرِ الجميعِ في قولِه: ﴿فَمِنْهُمْ﴾؛ [لأن النفسَ وإن كانت في لفظِ واحدةٍ، فإنها بمعنى الجميعِ، فلذلك قيل: ﴿فَمِنْهُمْ] (¬٦) شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾.

يقول تعالى ذكرُه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ [من هذه النفوسِ] (٦)، ﴿فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ (٧) وهو أولُ نُهاقِ الحمارِ وشِبْهِه، ﴿وَشَهِيقٌ﴾. وهو آخرُ نَهِيقِه إذا ردَّده فى الجوفِ عندَ فراغِه مِن نُهاقِه، كما قال رُؤْبةُ بنُ العَجَّاجِ (٨):

حشْرَج (٩) في الجوفِ سحِيلًا أو شَهَقْ

Verses cited 11:106