تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قال ابنُ جريجٍ: قال مجاهدٌ: ﴿وَوَحْيِنَا﴾. قال: كما نأمُرُك (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾. قال: بعينِ اللَّهِ ووَحْيِه (٢).
وقولُه: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تسألْني في العفوِ عن هؤلاء الذين ظَلَموا أنفسَهم مِن قومِك، فأكسَبوها - تَعدِّيًا منهم عليها بكفرِهم باللَّهِ - الهلاكَ بالغَرَقِ؛ إنهم مُغْرَقون بالطوفانِ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي﴾. قال: يقولُ: ولا تُراجِعْني. قال: تقدَّمَ ألَّا يشفعَ لهم عندَه (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ويصنعُ نوحٌ السفينةَ، وكلما مَرَّ عليه جماعةٌ مِن كُبَراءِ قومِه ﴿سَخِرُوا مِنْهُ﴾. يقولُ: هَزِئوا مِن نوحٍ، ويقولون له: أتحوَّلْتَ نجارًا بعد النبوّةِ، وتعملُ السفينةَ في البرِّ؟ فيقولُ لهم نوحٌ: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾: إن تَهْزَءوا مِنَّا اليومَ، فإنَّا نهزأُ منكم في الآخرةِ، كما تَهْزَءون مِنَّا في الدنيا، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إذا عاينتُم عذابَ اللَّهِ مَن الذي كان إلى نفسِه مُسِيئًا مِنَّا.
وكانت صنعةُ نوحٍ السفينةَ كما حدَّثني المُثَنَّى، وصالحُ بنُ مِسْمارٍ، قالا (٤):