Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون (٧١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٢/ ٢٣٠

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ فيتَقوّلون (١) عليه الباطلَ، ويَدَّعون له ولدًا، ﴿لَا يُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: لا يَبْقَون (٢) في الدنيا،

ولكن لهم ﴿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا﴾ يُمَتَّعون به، وبلاغٌ يَتَبَلَّغون به إلى الأجلِ الذى كُتِبَ فناؤُهم فيه، ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾. يقولُ: إذا انقَضَى أجلُهم الذى كُتِبَ لهم، إلينا مصيرُهم ومُنْقَلَبُهم، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ﴾ وذلك إصلاؤُهم جهنمَ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ باللهِ فى الدنيا، فيُكَذِّبون رسله، ويَجْحَدون آياته.

ورُفِعَ قولُه: ﴿مَتَاعٌ﴾ بُمُضْمَرٍ قبله؛ إما "ذلك"، وإما "هذا".

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ على هؤلاء المشركين الذين قالوا: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ مِن قومِك، ﴿نَبَأَ نُوحٍ﴾. يقولُ خبرَ نوحٍ، ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي﴾. يقولُ: إن كان عَظُمَ عليكم مَقامى بينَ أظهُرِكم وشَقَّ عليكم، ﴿وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يَقولُ: وَوَعْظِى إيَّاكم بحُجَجٍ اللهِ، وتَنْبِيهِى إياكم على ذلك، ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾. يقولُ: إن كان شَقَّ عليكم مَقامى بينَ أظهُرِكم، وتَذْكِيرى بآياتِ اللهِ، فعزَمتم على قَتْلى أو طَرْدِى مِن بينِ أَظْهُرِكم، فعلى اللهِ اتِّكالى وبه ثِقَتى، وهو سَنَدى وظَهْرى.

Verses cited 10:7010:71