Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (٥٤)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٢/ ١٩١

ومعنى قوله: ﴿أَثُمَّ﴾. في هذا الموضعِ: أهنالك، وليست "ثُمَّ" هذه التي تأتى بمعنى العطفِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ثُمَّ قِيلَ للَّذينَ ظلَموا أنفسَهم بكفرهم بالله: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾: تَجرَّعوا عذابَ اللهِ الدَّائم لكم أبدا، الذي لا فناءَ له ولا زوالَ، ﴿إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾. يقولُ: يقال لهم: فانظُروا، ﴿هَلْ تُجزَوْنَ﴾. أي: هل تُتابون ﴿إلا بما كنتم تكسِبُونَ﴾، يقولُ: إلا بما كنتم تَعْمَلُونَ في حياتكم قبل مماتكم من معاصى الله.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣)﴾.

يقول تعالى ذكرُه: ويسْتخبِرُك هؤلاء المشركون من قومك يا محمد، فيقولون لك: أحقٌّ ما تقولُ وما تَعِدُنا به من عذاب الله في الدارِ الآخرةِ، جزاءً على ما كُنَّا نكسِبُ من معاصى الله في الدنيا؟ قل لهم يا محمد: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ لا شكَّ فيه، وما أنتم بمعجزى الله، إذا أرادَ ذلك بكم، بهربٍ أو امتناعٍ، بل أنتم في قبضته وسلطانه ومُلكِه، إذا أرادَ فعَل ذلك بكم، فاتَّقُوا اللهَ في أنفسِكم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٥٤)﴾.

Verses cited 10:5210:5310:54