تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ الآية كلّها. قال: هؤلاء أهلُ الكفر. ثم قال: ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١).
القولُ في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه (٢): إن الذين صَدَّقوا اللَّهَ ورسولَه وعمِلوا الصالحاتِ؛ وذلك العملُ بطاعةِ اللهِ والانتهاءُ إلى أمرِه، ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾. يقولُ: يُرْشِدُهم ربُّهم بإيمانِهم به إلى الجنةِ.
كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولهَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾: بلَغنا أن نبيَّ الله ﷺ قال: "إن المؤمن إذا خرَج مِن قبره، صُوِّرَ (٣) له عملُه في صورةٍ حَسَنَةٍ، [وشارةٍ حَسَنةٍ] (٤)، فيقولُ له: ما أنت؟ فوالله إني لأَرَاكَ [امْرَأَ صدقٍ] (٥). فيقولُ: أنا عملُك. فيكونُ له نورًا وقائدًا إلى الجنة، وأما الكافرُ إذا خرَج مِن قبرِه، صُوِّر (٣) له عملُه في صورةٍ سيئة [وشارةٍ سيئةٍ] (٦)، فيقولُ: