تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وأصلُه مفعولٌ صُرِفَ إلى فعيلٍ، وإنما هو محمومٌ، أي مُسَخَّنٌ، وكلُّ مُسَحَّنٍ عند العربِ فهو حميمٌ، ومنه قولُ المُرقِّشِ (١).
و (٢) كلُّ يومٍ لها مِقْطَرَةٌ … فيها كِبَاءٌ مُعَدٌّ وحَمِيمْ
يعني بالحميمِ: الماءَ الحارَّ (٣) المُسَخَّنَ.
وقولُه: ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ولهم مع ذلك عذابٌ مُوجِعٌ، سوى الشرابِ مِن الحميم ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بالله ورسولِه.
القولُ في تأويل قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم الله الذي خَلَقَ السماوات والأرضَ، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً﴾ بالنهارِ، ﴿وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ بالليل. ومعنى ذلك: هو الذي أضاءَ الشمسَ وأنارَ القمرَ، ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾. يقولُ: [وهَيَّأَه] (٤) فَسَوَّاه منازلَ لا يُجاوِزُها، ولا يَقْصُرُ دونَها على حالٍ واحدةٍ أبدًا.
[وقال: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ فَوَحَّدَ (٥)، وقد ذَكَر الشمسَ والقمرَ، فإن في ذلك وجهين؛ أحدُهما: أن تكونَ "الهاء" في قوله: ﴿وَقَدَّرَهُ﴾] (٦) للقمر خاصَّةً؛