تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١)﴾
يَقولُ تعالى ذكرُه: ومِن القومِ الذين حولَ مدينتِكم مِن الأعرابِ منافقون، ومِن أهلِ مدينتِكم أيضًا أمثالُهم أقوامٌ منافقون.
وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾. يقولُ: مَرَنُوا عليه ودَرِبُوا (١) به، ومنه: شيطانٌ مارِدٌ، ومريدٌ. وهو الخبيثُ العاتِي. ومنه قيل: تمرَّدَ فلانٌ على ربِّه. أي: عَتَا،، ومَرَنَ (٢) على معصيتِه واعتادَها.
وقال ابن زيدٍ في ذلك، ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾. قال: أقاموا عليه، لم يتوبوا كما تابَ الآخرون (٣).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾. أي: لَجُّوا فيه وأبَوْا غيرَه (٤).
﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾. يقول لنبيِّه محمدٍ ﷺ: لا تعلمُ يا محمدُ أنت هؤلاء المنافِقين الذين وَصَفتُ لك صفتَهم ممن حولَكم من الأعرابِ ومن أهلِ المدينةِ، ولكنَّا نحن نعلمُهم، كما حدَّثنا الحسنُ، قال أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ