Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون (٨١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١١/ ٦٠٢

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فَرِحَ الذين خَلَّفَهم اللهُ عن الغزوِ مع رسولِه والمؤمنين به، وجهادِ أعدائِه ﴿بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾. يقولُ: بجلوسِهم في منازلِهم ﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾. يقولُ: على الخلافِ لرسولِ اللهِ في جلوسِه ومَقْعدِه. وذلك أن رسولَ اللهِ ﷺ أمَرهم بالنَّفْرِ إلى جهادِ أعداءِ اللهِ، فخالَفوا أمرَه وجَلَسوا في منازلِهم.

وقولُه: ﴿خِلَافَ﴾: مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: خالَف فلانٌ فلانًا، فهو يُخالِفُه خِلافًا. فلذلك جاء مصدرُه على تقديرِ "فِعالٍ"، كما يقالُ: قاتَلَه فهو يُقاتِلُه قِتالًا. ولو كان مصدرًا مِن خَلَفَه، لكانت القراءةُ: بمقعدِهم خَلْفَ رسولِ اللهِ. لأن مصدرَ خَلَفَه: خَلْفٌ، لا خِلافٌ، ولكنه على ما بَيَّنتُ مِن أنه مصدرُ خَالَف، فقُرِئ ﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾، وهى القراءةُ التي عليها قرأةُ (١) الأمصارِ، وهى الصوابُ عندَنا.

وقد تأوَّل ذلك بعضُهم بمعنى: بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ. واسْتَشهَد على ذلك بقولِ الشاعرِ (٢):

عَقَبَ الربيعُ (٣) خِلافَهم فكأنَّما … بَسَطَ الشَّوَاطِبُ (٤) بينَهن حَصِيرَا

Verses cited 9:81