تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
مسْروقٍ، عن مُسْلِمِ بن صُبيحٍ، قال: أَوَّلُ ما نَزَلَ مِن "براءةَ" ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى مثله (١).
حدَّثنا الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ (٢)، عن مُجاهد، قال: إن أوَّلَ ما نَزَل مِن "براءةَ": ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥]. قال: يُعَرِّفُهم نَصْرَه، ويُوَطِّنُهم (٣) لغزوة تبوك (٤).
القول في تأويل قوله: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله من أصحاب رسول الله ﷺ: ﴿وَجَاهِدُوا﴾ أيُّها المؤمنون، الكفار، ﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾. فَأَنْفِقُوها في مُجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم، حتى ينقادوا لكم، فيَدْخُلُوا فيه طَوْعًا أو كَرْهًا، أو يُعْطُوكم الجزية عن يَدٍ صَغَارًا، إن كانوا أهلَ كتاب، أو تَقْتُلُوهم، ﴿وَأَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: وبأنفسكم، فقاتلوهم بأيديكم، يُخْزِهِمُ اللهُ ويَنْصُرْكم عليهم، ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقول: هذا الذي آمُرُكم به مِن النَّفْرِ في سبيلِ اللَّهِ تعالى خِفافًا وثقالًا، وجهاد أعداء الله بأموالكم وأنفسكم - خيرٌ لكم مِن التَّثاقُلِ إلى الأرضِ إذا