تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ورمضان، وشوّال، وذو القعدة، وذو الحِجَّةِ (١)، يحجون فيه مرَّةً أخرى (٢)، ثم يَسْكُتُون عن المحرَّم فلا يذكرونه، ثم يعودون فيُسَمُّون (٣) صَفَرًا صَفَرًا، ثم يُسَمُّون رجبًا جُمادى الآخرة، ثم يُسمُّون شعبان رمضان، [ثم يُسَمُّون رمضان شوالًا] (٤)، ثم يُسمون ذا القعدة شوالًا، ثم يُسَمُّون ذا الحجة ذا القَعْدةِ، ثم يُسمون المحرم ذا الحجة، فيَحُجُّون فيه، واسمه عندهم ذو الحِجَّةِ. ثم عادوا بمثل (٥) هذه القصة، فكانوا يحُجُّون في كلِّ شهرٍ عامين، حتى وافَقَ حَجَّةُ أبي بكرٍ، ﵁، الآخِرَ مِن العامين في ذى القَعْدَةِ، ثم حَجَّ النبي ﷺ حَجَّته التي حَجَّ، فوافق ذا الحجَّةِ، فذلك حين يقولُ النبي ﷺ في خطبته: "إن الزمان قد اسْتَدارَ كهيئته يومَ خَلَقَ الله السماواتِ والأرضَ" (٦).
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. قال: حَجُّوا في ذى الحِجَّةِ عامين، ثم حَجُّوا في المحرم عامين، ثم حَجُّوا في صفرٍ عامين، فكانوا يَحُجُّون في كلِّ سنة في كلِّ شهر عامين، حتى وافَقَت حَجُّةُ أبى بكرٍ الآخرَ مِن العامين في ذى القَعْدَةِ قبلَ حَجَّةِ النبيِّ ﷺ بسنةٍ، ثم حَجَّ النبي ﷺ من قابل في ذى الحجة، فذلك حين يقول النبي ﷺ في خطبته: "إن الزمان قد اسْتَدارَ كَهَيْئَتِه يومَ خَلَقَ اللهُ