تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
يكونُ للمشركين بربِّهم عهدٌ وذِمَّةٌ عندَ اللهِ وعندَ رسولِه، يُوَفَّى لهم به، ويُتْرَكوا مِن أجلِه آمِنِين يَتَصَرَّفون في البلادِ؟ وإنما معناه: لا عهدَ لهم، وأن الواجبَ على المؤمنين قَتْلُهم حيثُ وجَدوهم، إلا الذين أُعْطُوا العهد عندَ المسجدِ الحرامِ منهم، فإن الله، جلَّ ثناؤُه، أمر المؤمنين بالوفاءِ لهم بعَهْدِهم، والاستقامةِ لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مُسْتَقِيمِين.
واختلَف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بقولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
فقال بعضُهم: هم قومٌ [مِن جَذِيمةَ بن الدُّئِلِ] (١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾: هم بنو جذيمةَ بن الدُّئِلِ (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن محمدِ بن عَبَّادِ بن جعفرٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال: هم