تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
[ففاتونا، إنهم لا يُعْجِزوننا أي: يَفُوتوننا بأنفسِهم، ولا يَقْدِرون على الهربِ منا.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: (وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إنهُمْ لا يُعْجِزُون). يقولُ: لا يَفُوتون (١).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.
يقول تعالى ذكره: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ لهؤلاء الذين كفروا بربِّهم الذين بينَكم] (٢) وبينَهم عهدٌ (٣)، إذا خِفْتُم خيانتَهم وغدرَهم أيُّها المؤمنون باللَّهِ ورسولِه، ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾. يقولُ: ما أَطَقْتُم أن تَعُدُّوه لهم مِن الآلاتِ التي تكونُ قوةً لكم عليهم مِن السلاحِ والخيلِ، ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. يقولُ: تُخِيفون بإعدادِكم ذلك عدوَّ اللَّهِ وعدوَّكم مِن المشركين.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا [ابن إدريسَ] (٤)، قال: سمِعْتُ أسامةَ بنَ زيدٍ، عن صالحِ بن كَيْسانَ، عن رجلٍ مِن جُهَيْنةَ يَرْفَعُ الحديثَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾: "ألا إن الرمْىَ هو القوةُ، ألا إن الرمْىَ هو القوةُ".