تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
شهابٍ، قال: أخبرَنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللَّهِ بن كعبِ بنِ مالكٍ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ كعبٍ، قال: سَمِعْتُ كعبَ بنَ مالكٍ يقولُ في غزوةِ بدرٍ: إنما خرَج (١) رسولُ اللهِ ﷺ والمسلمون يُريدون عِيرَ قريشٍ، حتى جمَع اللهُ بينَهم وبينَ عدوِّهم على غيرِ مِيعادٍ (٢).
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ابنِ عونٍ، عن عميرِ (٣) بنِ إسحاقَ، قال: أقْبَل أبو سفيانَ فى الركْبِ مِن الشامِ، وخرَج أبو جهلٍ ليَمْنَعَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابِه، فالْتَقَوْا ببدرٍ، ولا يَشْعُرُ هؤلاء بهؤلاء، ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى الْتَقَت السُّقاةُ، قال: ونهَد (٤) الناسُ بعضُهم لبعضٍ (٥).
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: ولكنَّ الله جمَعَهم هنالك ليَقْضِىَ أمرًا كان مفعولًا؛ ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾.
وهذه اللامُ فى قولِه: ﴿لِيَهْلِكَ﴾. مكرَّرةٌ على اللامِ في قولِه: ﴿لِيَقْضِيَ﴾. كأنه قال: ولكن ليَهْلِكَ مَن هلَك عن بينةٍ، جمَعكم.
ويعنى بقولِه: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾: ليموتَ مَن مات مِن