تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الذين يصدُّونهم عن المسجدِ الحرامِ، وهم لا يصلون في المسجدِ الحرامِ، ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾، يعنى بيتَ اللهِ العتيقَ ﴿إِلَّا مُكَاءً﴾، وهو الصَّفيرُ، يقالُ منه: مكَا يَمْكُو مَكْوًا ومُكاءً. وقد قيل: إن المَكْوَ: أن يجمَعَ الرجلُ يديه ثم يُدْخِلَهما في فِيه، ثم يصيحَ. ويقالُ منه: مكَتِ استُ الدابَّةِ مُكاءً، إذا نَفَخت بالريحِ. ويقالُ: إنه لا يَمْكُو إلَّا استٌ مكشوفةٌ، ولذلك قيل للاستِ: المَكْوةُ، سمِّيت بذلك، ومن ذلك قولُ عنترةَ:
وحَليلِ (١) غانيةٍ (٢) تركتُ مُجدَّلًا (٣) … تَمْكُو فَريصتُه (٤) كشِدْقِ الأَعْلمِ (٥)
وقولُ الطَّرِمَّاحِ (٦):
فنَحا (٧) لأُولَاها (٨) بطعنةِ مُحْفَظٍ … تَمْكُو جوانبُها من الإنْهارِ (٩)
بمعنى: تصوِّتُ.
وأما التصديةُ، فإنها التصفيقُ، يقالُ منه: صدَّى يُصَدِّى تَصْدِيةً، وصفَّق