تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: لا تُظهِروا للهِ من الحقِّ ما يَرْضَى به منكم، ثم تخالِفوه فى السرِّ إلى غيرِه، فإن ذلك هلاكٌ لأماناتِكم، وخيانةٌ لأَنفُسِكم (١).
فعلى هذا التأويلِ، قولُه: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾. في موضعِ نصبٍ على الصرفِ (٢)، كما قال الشاعرُ (٣):
لا تَنَه عن خُلُقٍ وتأتىَ مثلَهُ … عارٌ عليكَ إِذَا فعَلتَ عظيمُ
ويُرْوى: وتأتِى مثلَه.
وقال آخرون: معناه: لا تخونوا اللهَ والرسولَ، ولا تخونوا أماناتِكم وأنتم تعلَمون.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾. يقولُ: لا تخونوا. يعنى: لا تَنْقُصوها.
فعلى هذا، التأويلُ (٤): لا تخونوا اللهَ والرسولَ، ولا تخونوا أماناتِكم.