تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الذين يُظهرون له الطاعةَ، ويُسِرُّون المعصيةَ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. قال: عاصون (٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا [إسحاقُ، ثنا] (٣) عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وللذي (٤) قال ابنُ إسحاقَ وجهٌ، ولكنْ قولُه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ فى سياقِ قَصصِ المشركين، ويتلوه الخبرُ عنهم بذمِّهم، وهو قولُه: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، فَلَأَنْ يكونَ ما بينَهما خبرًا عنهم أَوْلى من أن يكونَ خبرًا عن غيرِهم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن شرَّ ما دبَّ على الأرضِ من خلقِ اللهِ عندَ اللهِ، الذين يَصْغُون (٥) عن الحقِّ لئلا يستمعوه فيعتبروا به ويتَّعِظوا به، ويَنْكُصون عنه إن نطَقوا به، الذين لا يعقلِون عن اللهِ أمرَه ونهيَه، فيستعملوا بهما أبدانَهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.