Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١١/ ٢٧

وسُبُلَه، ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم مصدّقين رسولَ اللهِ فيما آتاكُم به من عند ربِّكم.

كما حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: فَسَلِّمُوا للَّهِ ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا (١).

القولُ في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

(٢)﴾.

يقول تعالى ذكره: ليس المؤمنُ بالذى يخالِفُ اللَّهَ ورسولَه، ويتركُ اتِّباعَ ما أنزله إليه في كتابه من حدوده وفرائضه والانقياد لحكمه، ولكنَّ المؤمنَ هو الذي إذا ذُكِر اللَّهُ وَجِلَ قلبه، وانقاد لأمره، وخضَع لذكره، خوفًا منه وفَرَقًا من عقابه، وإذا قُرِئ (٢) عليه آيات كتابه (٣) صدَّق بها، وأيقَن أنها من عند الله، فازداد بتصديقه بذلك إلى تصديقه بما كان قد بلَغه منه قبل ذلك تصديقًا، وذلك هو زيادة ما تُلىَ عليهم (٤) من آياتِ اللهِ إِيَّاهُم إيمانًا، ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. يقولُ: وباللَّهِ يوقنون في أنّ قضاءَه فيهم ماضٍ فلا يرجون غيره، ولا يرهبون سواه.

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس

Verses cited 8:2