Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (١٨٨)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٦١٥

مَوْضِعَ السؤالِ، وُصِل بأغْلَبِ الحرفينِ اللَّذَينِ يُوصَلُ بهما السؤالُ، وهو "عن"، كما قال الشاعرُ (١):

سؤالَ حَفِيٍّ (٢) عن أخيه كأَنَّه … بِذِكْرَتِهِ (٣) وَسْنانُ أَو مُتَواسِنُ

وأما قولُه: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، فإن معناه: قُلْ، يا محمدُ، لسائليك عن وقتِ الساعةِ وحينِ مَجيئِها: لا عِلْمَ لى بذلكَ، ولا يَعْلَمُ (٤) به إِلَّا اللَّهُ الذي يَعْلَمُ غيبَ السماواتِ والأرضِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يَعْلَمون أن ذلك لا يَعْلَمُه إلا اللَّهُ، بل يَحْسَبون أن علمَ ذلك يُوجَدُ عندَ بعضِ خَلْقِه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ: ﷺ قُلْ، يا محمدُ، لسائليك عن الساعةِ أَيَّانَ مُرْساها: ﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾. يقولُ: لا أُقْدِرُ على اجْتِلابِ نفعٍ إلى نَفْسِي، ولا دَفْعِ ضُرٍّ يَحِلُّ بها عنها، إلا ما شاءَ اللَّهُ أَن أَمْلِكَه مِن ذلكَ، بِأَنْ يُقَوِّيَنِى

Verses cited 7:188