Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (١٧٢)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٥٥٥

ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: إِن اللَّهَ خلَق آدمَ، ثم أخرَج ذريتَه من صلبِه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: من ربُّكم؟ قالوا: اللَّهُ ربُّنا. ثم أعادَهم في صلبِه، حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخَذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تَقُومَ الساعةُ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. إلى قوله: ﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. قال ابن عباسٍ: إن الله لمَّا خلَق آدمَ مسَح ظهرَه، وأَخرَج ذريتَه كلَّهم كهيئةِ الذُّرِّ، فَأَنطَقَهم فتكَلَّموا، وأَشْهَدَهم على أنفسهم، وجعَل مع بعضِهم النورَ، وإنه قال لآدمَ: هؤلاء ذريتُك آخُذُ عليهم الميثاق أنى (٢) أنا ربُّهم؛ لئلا يُشْرِكوا بى شيئًا، وعليَّ رزقُهم. قال آدمُ: فمن هذا الذي معه النورُ؟ قال: هو داودُ. قال: يا ربِّ، كم كتَبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنةً. قال: كم كتَبتَ لى؟ قال: ألفَ سنةٍ، وقد كتبتُ لكلِّ إنسانٍ منهم كم يُعَمَّرُ وكم يَلْبَثُ. قال: يا ربِّ، زِدْه. قال: هذا الكتابُ موضوعٌ، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمرِكَ. قال: نعم. وقد جفَّ القلمُ عن أجَل سائرِ بني آدمَ، فكتَب له من أجَلِ آدمَ أربعين سنةً، فصارَ أجلُه مائةَ سنةٍ، فلمَّا عُمِّر تِسعَمائةِ سنةٍ وستينَ سنةً، جاءه ملكُ الموتِ، فلمّا رآه آدمُ، قال: ما لَكَ؟ قال له: قد استَوفَيتَ أجلَك. قال له آدمُ: إِنَّما عُمِّرْتُ تِسعَمائة سنةٍ (٣) وستين سنةً، وبقى أربعون سنةً (٤). فلما قال ذلك للمَلَكِ، قال الملَكُ: قد أخبرني بها ربِّي.