تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
عذابُ اللهِ، وقال لمّا أيقنَ بنزولِ نِقْمَةِ اللَّهِ بقومِه الذين كذّبوه، حُزْنًا عليهم: ﴿يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ وأدّيتُ إليكم ما بعثنى به إليكم مِن تحذيرِكم غَضَبَه على إقامَتِكم على الكُفْرِ به، وظُلْمِ الناسِ أشياءَهم، ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ بأمرى إياكم بطاعةِ اللهِ ونهيِكم عن معصيَتِه، ﴿فَكَيْفَ آسَى﴾. يقولُ: فكيف أحزَنُ على قومٍ جحَدوا وحدانيةَ اللهِ، وكذَّبوا رسولَه، وأتوجعُ لهلاكِهم؟
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَكَيْفَ آسَى﴾. يعنى: فكيف أحزنُ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَكَيْفَ آسَى﴾. يقولُ: فكيف أحزنُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: أصابَ شعيبًا على قومِه حزنٌ لِمَا نزَل (٢) بهم مِن نقمةِ اللهِ، ثم قال يُعَزِّي نفسَه فيما ذكَر اللهُ عنه: ﴿يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾] (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ مُعَرِّفَهُ سَنَّتَه فِي الأُمَمِ التي قد خَلَتْ مِن قبلِ أُمَّتِه، ومُذَكِّرَ مَن كفَر به مِن قريشٍ؛ ليَنْزَجِروا عما كانوا عليه مُقيمين مِن الشرْكِ