Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين (٨٦)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٣١٢

النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. يقولُ: لا تَظْلِموا الناسَ أشياءَهم (١).

وقولُه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾. يقولُ: ولا تَعْمَلُوا في أرضِ اللهِ بمَعاصِيه، وما كنتم تَعْمَلونه قبلَ أن يَبْعَثَ اللَّهُ إليكم (٢) نبيَّه مِن عبادةِ غيرِ اللهِ، والإشراكِ به، وبَخْسِ الناسِ في الكيلِ والوزنِ، ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾. يقولُ: بعدَ أن قد أصْلَح اللهُ الأرضَ بابتعاثِ النبي ﷺ فيكم، يَنْهاكم عما لا يَحِلُّ لكم (٣) وما يَكْرَهُه اللهُ لكم.

﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: هذا الذي ذكَرْتُ لكم، وأمَرْتُكم به مِن إخلاصِ العبادةِ للهِ وحدَه لا شريكَ له، وإيفاءِ الناسِ حقوقَهم مِن الكيلِ والوزنِ، وتركِ الفسادِ في الأرضِ، خيرٌ لكم في عاجلِ دُنْياكم، وآجلِ آخرتِكم عندَ اللهِ يومَ القيامةِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم مُصَدِّقيَّ فيما أقولُ لكم، وأُؤَدِّي إليكم عن اللهِ مِن أمرِه ونهيِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦)﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾: ولا تَجْلِسوا بكلِّ طريقٍ، وهو الصراطُ، تُوعِدون المؤمنين بالقتلِ.

وكانوا فيما ذُكِر يَقْعُدون على طريقِ مَن قصَد شعيبًا وأراده ليُؤْمِنَ به،

Verses cited 7:86