تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
اللَّهُ مِن أدبارِ الرجالِ، كيف كانت؟ وإلى أيِّ شيءٍ صارت؟ هل كانت إلا البَوارَ والهلاكَ؟ فإن ذلك أو نظيرَه مِن العقوبةِ عاقبةُ مَن كَذَّبك، واسْتَكْبَر عن الإيمانِ باللهِ وتصديقِك، إن لم يَتوبوا مِن قومِك.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: وأَرْسَلْنا إلى ولدِ مَدْيَنَ، ومَدْيَنُ: هم ولدُ مَدْيَانَ (١) بن إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ.
فيما حدَّثنا به ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ (٢).
فإن (٣) كان الأمرُ كما قال، فـ "مَدْيَنُ" قبيلةٌ كتَميمٍ وأَسَدٍ (٤).
وزعَم أيضًا ابن إسحاق أن شُعَيبًا الذي ذكَر اللَّهُ أَنه أَرْسَله إليهم مِن ولدِ مَدْيَانَ (١) هذا، وأنه شعيبُ بنُ ميكيلَ بن يشجنَ (٥)، قال: واسمُه بالسَريانية بثرون (٦).