Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون (٨١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٣٠٥

وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾. يقولُ: حينَ قال لقومِه مِن سَدُومَ (١)، وإليهم كان أُرْسِل لوطٌ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾. وكانت فاحشتُهم التي كانوا يَأْتُونها، التي عاقَبَهم اللهُ عليها إتيانَ الذُّكْرانِ، ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: ما سبَقَكم بفعلِ هذه الفاحشةِ أحدٌ مِن العالَمين.

وذلك كالذى حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسماعيلُ ابن عُليةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عمرِو بن دينارٍ قولَه: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. قال: ما نَزَا (٢) ذَكَرٌ على ذَكَرٍ، حتى كان قومُ لوطٍ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾.

يُخْبِرُ بذلك جلَّ ثناؤُه عن لوطٍ أنه قال لقومِه؛ توبيخًا منه لهم على فعلِهم: إنكم أيُّها القومُ لَتَأْتُون الرجالَ في أدبارهم شهوةً منكم لذلك مِن دونِ الذي أباحه اللهُ لكم وأحَلَّه مِن النساءِ، ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾. يقولُ: إنكم لَقومٌ تَأْتُون ما حرَّم اللهُ عليكم، وتَعْصُونه بفعلِكم هذا. وذلك هو الإسرافُ في هذا الموضعِ.

والشهوةُ الفَعْلةُ، وهى مصدرٌ مِن قولِ القائل: شَهِيتُ هذا الشيءَ أشْهاه شَهوةً. ومِن ذلك قولُ الشاعرِ (٤):

وأشْعَثَ يَشْهَى النومَ قلتُ له ارْتَحِلْ … إذا ما النجومُ أَعْرَضَتْ واسْبَطَرَّتِ (٥)

Verses cited 7:81