Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل وعز: ﴿يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٢٢٥

بِسِيمَاهُمْ﴾. قال: بسوادِ الوجوه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمانٍ، عن مباركٍ، عن الحسن: ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾. قال: بسوادِ الوجوه ورزقة العيون.

و "السِّيماءُ": العلامة الدالة على الشيء في كلام العرب، وأصله من السِّمَةِ، نُقِلَت واؤها التي هي فاء الفعل إلى موضع العين، كما يقالُ: اضْمَحَلَّ وامْضَحَلَّ، وذُكر سماعًا عن بعض بني عُقيل: هي أرض خامة. يعنى: وخيمةٌ (١)، ومنه قولهم: له جاهٌ عند الناس. بمعنى: وجهٌ. نُقلت واؤه إلى موضع عين الفعل. وفيها لغات ثلاث؛ سيما مقصورةٌ، وسيما ممدودة، وسِيمِيَاءُ بزيادة ياء أخرى بعد الميم فيها، ومدها على مثالِ الكِبرياء، كما قال الشاعرُ (٢):

غلامٌ رماه الله بالحسن يافعًا (٣) … له سِيمِيَاءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ

وأما قوله: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. [فإنَّه يقولُ: ونادى أصحاب الأعراف: يا أهل الجنة أن سلام عليكم] (٤). أي: حلَّت عليكم أمَنةُ اللَّهِ مِن عقابه وأليم عذابه.

واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: هذا خبرٌ مِن اللَّهِ جَلَّ ثناؤُه عن أهلِ الأعراف أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف الجنة (٥)، غير أنهم قالوه وهم يَطْمَعون في دخولها.