تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَرِيشًا﴾.
اخْتَلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتُه عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَرِيشًا﴾. بغيرِ ألفٍ.
وذُكِر عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ والحسنِ البصريِّ: أنهما كانا يَقْرأانه: (ورِياشًا).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عن أبانٍ العَطَّارِ، قال: حدَّثنا عاصمٌ، أن زِرَّ بنَ حبيشٍ قرَأها: (ورِياشًا) (١).
والصوابُ من القراءةِ في ذلك قراءة من قرَأة (٢): ﴿وَرِيشًا﴾. بغيرِ ألفٍ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليها.
وقد رُوِى عن النبيِّ ﷺ خبرٌ في إسنادِه نظرٌ، أنه قرَأه: (ورِياشًا) (٣).
فمَن قرَأ ذلك: (ورِياشًا) فإنه مُحْتَمِلٌ أن يَكونَ أراد به جمعَ الريشِ، كما يُجْمَعُ الذئبُ ذِئابًا، والبئرُ بِئارًا.
ويَحْتَمِلُ أن يَكونَ أراد به مَصْدرًا مِن قولِ القائلِ: راشَه اللَّهُ يَرِيشُه رِياشًا [ورَيْشًا] (٤) ورِيشًا. كما يقالُ: لبِسه يَلْبَسُه لِباسًا ولِبْسًا. وقد أَنْشَد بعضُهم (٥):
فلمَّا كشَفْنَ اللِّبْسَ عنه مسَحْنَه … بأطرافِ طَفْلٍ (٦) زانَ غَيْلًا (٧) مُوَشَّمَا