Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون (١٠٩)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٩/ ٤٨٩

لعلَّك يا تَيْسًا نَزَا في مَرِيرةٍ (١) … مُعَذِّبُ لَيْلَى أن تَرَانِي أَزُورُها

لهَنَّك يا تَيْسًا، بمعنى: لأنّك. التي في معنى: لعلَّك. وأُنْشِد بيتُ أَبي النَّجْمِ العِجْليِّ:

قلتُ لشَيْبانَ ادْنُ مِن لقائِهْ … أنا نُعَدِّي القومَ مِن شِوائِهْ (٢)

بمعنى: لعلَّنا نُعَدِّي القومَ.

وأولى التأويلاتِ في ذلك بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: ذلك خطابٌ مِن اللهِ للمؤمنين به من أصحابِ رسولِه، أعْني قولَه: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. وأن قولَه: ﴿أَنَّهَا﴾. بمعنى: لعلَّها.

وإنما كان ذلك أولى تأويلاتِه بالصوابِ؛ لاستفاضةِ القراءةِ في قرأةِ الأمصارِ بالياءِ مِن قولِه: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

ولو كان قولُه: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾. خطابًا للمشركين، لكانت القراءةُ في قولِه: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾. بالتاءِ، وذلك وإن كان قد قرَأه بعضُ قرأةِ المكيين كذلك، فقراءةٌ خارجةٌ عما عليه قرأةُ الأمصارِ، وكفَى بخلافِ جميعِهم لها دليلًا على ذَهابِها وشُذوذِها (٣).

وإنما معنى الكلامِ: وما يُدْرِيكم أيُّها المؤمنون، لعلَّ الآياتِ إذا جاءت هؤلاء المشركين لا يُؤْمِنون، فيُعاجَلوا بالنِّقْمةِ والعذابِ عندَ ذلك، ولا يُؤَخَّروا به.