Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل وعز: ﴿وهو بكل شيء عليم (٢٩)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ٤٦٥

فمعنى الكلامِ إذن: هو الذي أنعَم عليكم، فخلَق لكم ما في الأرضِ جميعًا، وسخَّره لكم، تفضُّلًا منه بذلك عليكم؛ ليكونَ لكم بلاغًا في دنياكم، ومتاعًا إلى موافاةِ آجالِكم، ودليلًا لكُم على وحدانيةِ ربِّكم، ثم علَا إلى السماواتِ السبعِ وهنَّ دخانٌ، فسوّاهن وحَبَكهن، وأجرَى في بعضِهن (١) [شمسَه وقمرَه ونجومَه] (٢)، وقدَّر في كلِّ واحدةٍ منهنَّ ما قدَّر من خلْقِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَهُوَ﴾ نفسَه، وبقولِه: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أن الذي خلَقكم وخلَق لكم ما في الأرضِ جميعًا، وسوَّى السماواتِ السبعَ بما فيهن، فأحكَمهن مِن دخانِ الماءِ وأتقَن (٣) صُنْعَهن، لا يخفَى عليه أيُّها المنافقون والملحدون والكافرون به مِن (٤) أهلِ الكتابِ - ما تُبْدون وما تكتُمون في أنفسِكم، وإن أبدَى منافقوكم بألسِنتِهم قولَهم: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. وهم على التكذيبِ به مُنْطَوون، وكذَّبتْ أحبارُكم (٥) بما أتاهم به رسولي من الهدَى والنورِ، [وهم] (٦) بصحتِه عارِفون، وجحَدوا (٧) وكتَموا ما