Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٩/ ٣٢٣

يَقْرَبُه شيءٌ. فكأنه قد حرَّم نفسَه. ثم يُجْعَلُ ذلك صفةً لكلِّ شديدٍ يَتَحامَى لشدتِه، ويُقالُ: أَعْطِ الراقيَ بُسْلَتَه (١). يُرادُ بذلك: أُجْرتَه. وشرابٌ بَسِيلٌ. بمعنى: متروكٌ. وكذلك المُبْسَلُ بالجَريرةِ (٢)، وهو المُرْتَهَنُ بها، قيل له: مُبْسَلٌ. لأنه مُحَرَّمٌ (٣) مِن كلِّ شيءٍ إلا مما رُهِن فيه وأُسْلِم به. ومنه قولُ عوفِ بنِ الأحوصِ الكِلابيِّ (٤):

وإبْسَالِي بَنِيَّ بغيرِ جُرْمٍ … بعَوْناه (٥) ولا بدَمٍ مُراقِ

وقال الشَّنْفَري (٦):

هنالِك لا أَرْجُو حياةً تَسُرُّني … سَمِيرَ (٧) الليالي مُبْسَلًا بالجَرَائِرِ

فتأويلُ الكلامِ إذن: وذَكِّرْ بالقرآنِ هؤلاء الذين يَخُوضُون في آياتِنا، وغيرَهم مَّمن سلَك سبيلَهم مِن المشركين، كيلا تُبْسَلَ نفسٌ بذنوبِها وكفرِها بربِّها، وتُرْتَهَنَ فتُغْلَقَ (٨) بما كسَبَت مِن أجرامِها في عذابِ اللهِ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ﴾.

يقولُ: ليس لها حينَ تُسْلَمُ بذنوبِها، فتُرْتَهَنُ بما كسَبَت مِن آثامِها، أحدٌ يَنْصُرُها، فيُنْقِذُها مِن اللهِ الذي جازاها بذنوبِها جزاءَها، ولا شفيعٌ يَشفَعُ لها، لوسيلةٍ له عندَه.

القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾.