Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم (١٣)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٩/ ١٧٤

وذلك أن الذين خسِروا أنفسَهم هم الذين خُوطِبوا بقولِه: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾.

وقولُه: ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: فهم لإهلاكِهم أنفسَهم، وغَبْنِهم إياها حظَّها، ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾. أي: لا يُوَحِّدون الله، ولا يُصَدِّقون بوعدِه ووَعيدِه، ولا يُقِرُّون بنبوِة محمدٍ ﷺ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: لا يُؤْمِنُ هؤلاء العادِلون باللهِ الأوثانَ، فيُخْلِصوا له التوحيدَ، ويُفْرِدوا له الطاعةَ، ويُقِرُّوا بالألوهيةِ جهلًا، ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. يقولُ: وله مُلْكُ كلِّ شيءٍ؛ لأنه لا شيءَ مِن خَلْقِ اللهِ إِلا وهو ساكنٌ في الليلِ والنهارِ. فمعلومٌ بذلك أن معناه ما وصَفْنا، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ ما يقولُ هؤلاء المشركون فيه من ادِّعائِهم له شريكًا، وما يَقولُ غيرُهم من خلقِه (١) ذلك، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما يُضْمِرونه في أنفسِهم، وما يُظهِرونه بجَوارحِهم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن ذلك، فهو يُحْصِيه عليهم؛ ليُوَفِّيَ كلَّ إنسانٍ ثوابَ ما اكْتَسَب، وجَزاء ما عمِل.

وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿سَكَنَ﴾. قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ عن السديِّ: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. يقولُ: ما اسْتَقَرَّ في الليلِ والنهارِ (٢).

Verses cited 6:13