تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قال: هؤلاء أهلُ صُراحِيَةٍ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. قال: هم المشركون (٢).
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. قال: الآلهةُ التي عبَدوها عدَلوها بالله. قال: وليس للهِ عِدْلٌ ولا نِدٌّ، وليس معه آلهةٌ، ولا اتَّخذ صاحبةً ولا ولدًا (٣).
وأولى الأقوال في ذلك بالصوابِ عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخْبَر أن الذين كفَروا بربِّهم يَعْدِلون. فعمَّ بذلك جميعَ الكفار، ولم يَخْصُصْ منهم بعضًا دونَ بعضٍ، فجميعُهم داخِلون في ذلك؛ يهودُهم، ونَصاراهم، ومَجوسُهم، وعَبَدةُ الأوثانِ منهم ومِن غيرِهم من سائرِ أصنافِ الكفرِ.
القولُ في تأويل قولِه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾. أن الله الذي خلق السماواتِ والأرضَ، وأَظْلَم ليلَهما وأنار نَهارَهما، [ثم كفَر] (٤) به - مع إنعامِه عليهم - الكافرون، وعدَلوا به مَن لا يَنْفَعُهم ولا يَضُرُّهم، هو الذي خلَقكم أيُّها الناسُ مِن طينٍ. وإنما يعنى بذلك تعالى ذكرُه أن الناسَ وَلَدُ مَن خَلَقَه مِن طينٍ،