تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ المؤدِّبِ، عن النَّضْرِ بن عَرَبيٍّ، عن عكرمةَ، قال: إنما سُمَّيت الكعبةَ لتربيعِها (١).
وقيل: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. بالياءِ، وهو من ذواتِ الواوِ؛ لكسرةِ القافِ، وهى فاءُ الفعلِ، فجُعِلت العينُ منه بالكسرةِ ياءً (٢)، كما قيل في مصدرِ قمتُ: قيامًا، وصمتُ: صيامًا، فحُوِّلت العينُ من الفعلِ وهى واوٌ ياءً؛ لكسرةِ فائِه، وإنما هو في الأصلِ: قمتُ قوامًا، وصمتُ صِوَامًا، وكذلك قولُه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. فحُوِّلت واوُها ياءً؛ إذ هي قِوَامٌ. وقد جاء ذلك من كلامِهم مَقُولًا على أصلِه الذي هو أصلُه، قال الراجزُ (٣):
قِوامُ دُنْيَا وقِوَامُ دِينِ
فجاء به بالواوِ على أصلِه.
وجعَل تعالى ذكرُه الكعبةَ والشهرَ الحرامَ والهَدْيَ والقلائدَ قِوامًا لمن كان يحرِّمُ (٤) ذلك من العربِ ويعظِّمُه (٥)، بمنزلةِ الرئيسِ الذي يقومُ به أمرُ تُبَّاعِه.
وأما الكعبةُ فالحَرَمُ كلُّه، وسمَّاها اللهُ تعالى ذكرُه حرامًا؛ لتحريمِه إيَّاها أن