تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أجلِ أن ذابحَه ذبَحه أو صائدَه صاده من أجلِه ﷺ وهو محرمٌ، وقد بيَّن خبرُ جابرٍ عن النبيِّ ﷺ بقولِه: "لحمُ صيدِ البرِّ (١) للمحرمِ حلالٌ، إلا ما صاده أو صِيد له" (٢). معنى ذلك كلِّه.
فإذ كان كلا الخبرين صحيحًا مخرجُهما، فواجبٌ التصديقُ بهما، وتوجيهُ كلِّ واحدٍ منهما إلى الصحيحِ من وجهٍ، وأن يقالَ: ردُّه ما ردَّ من ذلك من أجلِ أنه كان صِيد من أجلِه، وإذنُه في كلِّ ما أذِن في أكلِه منه، من أجلِ أنه لم يكنْ صِيد لمحرمٍ، ولا صاده محرمٌ، فيصحُّ معنى الخبرين كليهما.
واخْتَلفوا في صفةِ الصيد الذي عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بالتحريمِ في قولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، فقال بعضُهم: صيدُ البرِّ كلُّ ما كان يعيشُ في البرِّ والبحرِ، وإنما صيدُ البحرِ ما كان يعيشُ في الماءِ دونَ البرِّ ويأوِى إليه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عِمْرانَ بن حُدَيرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، قال: ما كان يعيشُ في البرِّ والبحرِ فلا تَصِدْه (٣)، وما كان حياتُه في الماءِ فذاك (٤).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا الحجَّاجُ، عن عطاءٍ،