Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون (٨٨)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٨/ ٦١٥

آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾. قال: لا تعتدوا إلى ما حُرِّمَ عليكم (١).

وقد بيَّنا أن معنى "الاعتداء" تجاوزُ المرءِ ما له إلى ما ليس له في كلِّ شيءٍ، فيما مضَى بما أغنى عن إعادته (٢).

وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد عمَّ بقوله: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾. النهى عن العُدْوانِ كلِّه، كان الواجب أن يكون محكومًا لما عمَّه بالعموم حتى يَخُصَّه ما يجبُ التسليمُ له، وليس لأحدٍ أن يتعدَّى حدَّ الله تعالى ذكرُه في شيءٍ من الأشياء مما أحلَّ أو حرَّم، فمن تعدَّاه فهو داخلٌ في جملة من قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.

وغير مستحيل أن تكونَ الآيةُ نزلت في أمر عثمان بن مظعونٍ والرهط الذين هَمُّوا من أصحاب رسول الله ﷺ بما هَمُّوا به من تحريم بعض ما أحلَّ الله لهم على أنفسهم، ويكون مرادًا بحكمها كلُّ من كان في مثل معناهم، ممن حرَّم على نفسه ما أحلَّ الله له، أو أحلَّ ما حرم الله عليه، أو تجاوز حدًّا حدَّه الله له. وذلك أن الذين هَمُّوا بما هَمُّوا به من تحريم بعض ما أحَلَّ لهم على أنفسهم، إنما عُوتبوا على ما هَمُّوا به من تجاوزهم ما سنَّ لهم وحَدَّ، إلى غيره.

القول في تأويل قوله: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾.

يقول تعالى ذكره لهؤلاء المؤمنين الذين نهاهم أن يُحرموا طيبات ما أحلَّ اللَّهُ لهم: كُلوا أيها المؤمنون من رزق الله الذي رزقكم وأحلَّه لكم، حلالًا طيبًا.

Verses cited 5:88