تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ذكرُ من قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بشرُ بنُ السَّرِيِّ، عن طلحةَ بن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. قال: الرجلُ يكونُ له الدارُ والخادمُ والزوجةُ (١).
حدثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾: المنُّ والسَّلْوَى والحجرُ والغمامُ (٢).
وأولى التأويلين في ذلك عندى بالصوابِ قولُ من قال: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾: [[خطابٌ لبنى إسرائيل؛ حيث جاء] (٣) في سياقِ قولِه: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. ومعطوفًا (٤) عليه، ولا دَلالةَ في الكلامِ تدلُّ على أن قولَه: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾] (٥). مصروفٌ عن خطاب الذين ابْتُدِئ بخطابِهم في أولِ الآيةِ. فإذ كان ذلك كذلك، فأن يكونَ خطابًا لهم أولى من أن يقالَ: هو مصروفٌ عنهم إلى غيرِهم.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن قولَه: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. لا يجوزُ أن يكونَ [خطابًا لبنى إسرائيلَ] (٦)، إذ كانت أمهُ محمدٍ قد أُوتِيَت من كرامةِ اللهِ بنَبيِّها (٧)