تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
كما تقولُ: واعدِيه (١) خيرًا لكِ. قال: وقد سمِعتُ نصبَ هذا فى الخبرِ، تقولُ العربُ: أتى البيتَ خيرًا لى. و: أتركُه خيرًا لى. وهو على ما فسَّرتُ لك فى الأمرِ والنهىِ.
وقال آخرُ منهم: نُصِب ﴿خَيْرًا﴾ (٢) بفعلٍ مضمَرٍ، واكتفَى من ذلك المضمَرِ بقولِه (٣): لا تفعَلْ هذا. و: افعلِ الخيرَ (٤). وأجازه فى غيرِ "أفْعَل"، فقال: لا تفعَلْ ذاك صلاحًا لك.
وقال آخرُ منهم (٥): نُصِب ﴿خَيْرًا﴾ على ضميرِ جوابٍ: يكنْ خيًرا لكم. وقال: وكذلك كلُّ أمرٍ ونهىٍ.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾: أهلَ الإنجيلِ من النصارى، ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾، يقول: لا تجاوِزوا الحقَّ فى دينِكم فتُفْرِطوا فيه، ولا تقولوا فى عيسى غيرَ الحقِّ، فإن قيلَكم فى عيسى: إنه ابنُ اللهِ. قولٌ منكم على اللهِ غيرَ الحقِّ؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه لم يتخذْ ولدًا، فيكونَ عيسى أو غيرُه من خلقِه له ابنًا، ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾.