تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وترَكوا الإسلامَ وهو دينُ اللهِ الذي بعَث به رسلَه (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾: يقولون: محمدٌ ليس برسولِ اللهِ. وتقولُ اليهودُ: عيسى ليس برسولِ اللهِ. فقد فرَّقوا بينَ اللهِ ورسلِه، وَيَقُولُونَ: نُؤْمِنُ بِبَعْضِ، ونَكْفُرُ [بهؤلاء. فهم] (٢) يُؤْمِنون ببعضٍ ويَكْفُرون ببعضٍ (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. قال: اليهودُ والنصارى آمَنَت اليهودُ بعُزَيْرٍ وكَفَرَت بعيسى، وآمَنَت النصارى بعيسى وكفَرَت بعُزَيْرٍ، وكانوا يُؤْمِنون بالنبيِّ ويَكْفُرون بالآخرِ، ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ قال: دِينًا يَدِينون به اللهَ.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ (¬٤) أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٥٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: والذين صدَّقوا بوَحْدانيةِ اللهِ، وأقرُّوا بنبوةِ رسلِه أجمعين، وصدَّقوهم فيما جاءوهم به مِن