Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا (١٣٦)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٧/ ٥٩٤

القيام له بها، فتُغَيِّرُوها وتُبَدِّلوا، أو تُعْرِضوا عنها، فَتَتْرُكوا القيامَ له بها، كما يَلْوِى الرجلُ دَيْنَ الرجلِ، فيُدافعه بأدائِه إليه على ما أوجَب عليه له، مَطْلًا منه له، كما قال الأعْشَى (١):

يَلْوِينَنِي دَيْنِي النَّهَارَ وأَقْتَضِى … دَيْني إذا وَقَذَ (٢) النُّعاسُ الرُّقَّدَا

وأما تأويلُ قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. فإنه أرادَ: فإن الله كان بما تعمَلون مِن إقامتِكم الشهادةَ، وتَحِريفِكم إياها، وإعراضِكم عنها بكِتْمانِكموها ﴿خَبِيرًا﴾ يعنى: ذا خبرةٍ وعلمٍ به؛ يَحْفَظُ ذلك منكم عليكم، حتى يُجازِيَكم به جزاءَكم في الآخرة؛ المُحْسِنُ منكم بإحسانِه، والمُسِيءُ بإساءتِه. يقولُ: فاتَّقُوا ربَّكم في ذلك.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾.

يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بمَن قبلَ محمدٍ مِن الأنبياءِ والرسلِ، وصَدَّقوا بما جاءوهم به مِن عندِ اللهِ ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. يقولُ: صَدِّقوا باللهِ، وبمحمدٍ رسولِه، أنَّه للهِ رسولٌ، مُرْسَلٌ إليكم وإلى سائرِ الأممِ قبلكم ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ يقولُ: وصَدِّقوا بما جاءكم به محمدٌ مِن الكتابِ الذي نَزَّل اللهُ عليه - وذلك القرآنُ - ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: وأمِنوا بالكتابِ الذي أنَزَل اللهُ مِن قبلِ الكتابِ الذي نزَّله على محمدٍ ﷺ، وذلك هو التوراةُ والإنجيلُ.

Verses cited 4:136