تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾، يقولُ: عَدُوًّا قد أبانوا لكم عَداوتهم، بمُناصبتهم لكم الحربَ على إيمانكم بالله وبرسوله، وتركِكم عبادة ما يعبدون (١) من الأوثان والأصنامِ، ومخالفتِكم ما هم عليه من الضلالةِ.
واختلف أهلُ التأويل في معنى القَصْرِ الذي وَضَعَ اللهُ الجُناحَ فيه عن (٢) فاعلِه؛ فقال بعضُهم: [هو القصرُ] (٣) في السَّفَرِ مِن الصلاة التي كان واجبًا إتمامُها (٤) في الحضرِ أربع ركعاتٍ، فأذن في قَصْرِها في السفر إلى اثنتين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عُبَيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِيُّ (٥)، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جُريجٍ، عن ابن (٦) أبي عَمَّارٍ، عن عبدِ اللهِ بن بَابَيْهِ، عَن يَعْلَى بن أُمَيَّةَ (٧)، قال: قلتُ لعمر بن الخطابِ ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾. وقد أمِن الناسُ؟ فقال: عَجِبتُ مما عجبت منه (٨)، حتى سألت النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكم، فاقبلوا صَدَقته" (٩).
حدَّثني أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي عَمَّارٍ،