تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
مَن يُقِيتُ" (١). في روايةِ مَن رَواها: يُقِيتُ، يعني: مَن هو تحتَ يَدَيه وفي سلطانِه من أهلِه وعيالِه، فيُقَدِّرُ له قوته. يقالُ منه: أقاتَ فلانٌ الشيءَ يُقِيتُه إقاتةً، وقاتَه يَقوتُه قياتةً وقَوْتًا، والقُوتُ الاسمُ. وأما المُقِيتُ في بيت اليهوديِّ (٢) الذي يقولُ فيه:
ليتَ شِعْرِي وأَشْعُرَنَّ إذا ما … قَرَّبوها مَطْوِيَّةً (٣) ودُعِيتُ
أَلِي الفَضْلُ أَم عَلَيَّ إِذا حُو … سِبْتُ إنِّي على الحسابِ مُقِيتُ
فإنّ معناه: فإنِّى على الحسابِ موقوفٌ، وهو مِن غيرِ هذا المعنى.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾
يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾: إذا دُعِى لكم بطولِ الحياةِ والبقاءِ والسلامةِ، ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾. يقولُ: فَادْعُوا لَمَن دَعا لكم بذلك بأحسَنَ مما دعا لكم، ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾، يقولُ: أو رُدُّوا التحيةَ.
ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في صفةِ التحيةِ التي هي أحسنُ مما حُيِّى به المُحَيَّا، والتي هي مثلُها؛ فقال بعضُهم: التي هي أحسنُ منها أن يقولَ المُسلَّمُ عليه إذا قيل: السلامُ عليكم: وعليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ. فيزيدُ على دعاءِ الداعِى له. والردُّ أن يقولَ: السلامُ عليكم. مثلَ ما قيل له، أو يقولَ: وعليكم السلامُ. فيَدْعُو للدَّاعِى له مثلَ الذي دَعا له.