تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
خروجِه من تأويلِ أهلِ التأويلِ، [لا وجهَ له] (١).
وكذلك لا وَجْهَ [لتَوجِيه ذلك] (٢) إلى الاستثناءِ مِن قولِه: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾؛ لأن علمَ ذلك إذا رُدَّ إلى الرسولِ وإلى أولى الأمرِ منهم، فَبَيَّنه رسولُ اللهِ ﷺ، وأولو العلمِ (٣) منهم بعدَ وضوحِه لهم، استَوى في علمِ ذلك كلُّ مُسْتنبط حقيقته (٤)، فلا وَجْهَ لاستثناءِ بعضِ المُسْتَنبِطِين منهم، وخصوصِ بعضِهم لعلمِه (٥)، مع استواءِ جميعِهم في علمِه.
وإذ كان لا قولَ في ذلك إلا ما قُلنا، فدَخَل (٦) هذه الأقوالَ الثلاثةَ ما بَيَّنَّا مِن الحَالِ (٧)، فبَيِّنٌ أن الصحيحَ مِن القولِ في ذلك هو الرابعُ (٨)، وهو القولُ الذي قَضَينا له بالصوابِ مِن أنّ (٩) الاستثناءَ من الإذاعةِ (١٠).
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (٨٤)﴾.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾: