تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وإياسٍ مِن مَعادٍ، فهو ذو ضَعْفٍ وخَوْفٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾.
ذُكِر (١) أن هذه الآيةَ نزَلت في قومٍ مِن أصحابِ رسولِ الله ﷺ كانو قد آمَنوا به وصدَّقوه قبلَ أن يُفْرَضَ عليهم الجهادُ (٢)، وقد فُرِض عليهم الصلاةُ والزكاةُ، وكانوا يَسْأَلُون الله أن يَفْرِضَ عليهم القتالَ، فلما فُرض عليهم القتالُ شَقَّ عليهم ذلك، وقالوا ما أخبَر اللهُ عنهم في كتابِه.
فتأويلُ قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾: ألم تَرَ بقلبِك يا محمدُ، فتَعْلَمَ، إلى الذين قيل لهم مِن أصحابِك حين سأَلوك أن (٣) تَسْأَلَ ربَّك أن يَفْرِضَ عليهم القتال: كُفُّوا أيديَكم؛ فأمْسِكُوها عن قتالِ المشركين وحربِهم، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يَقُولُ: وأدُّوا الصلاةَ التي فرَضها اللهُ (٤) بحدودِها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. يَقُولُ: وأعطُوا الزكاةَ أهلَها الذين جعَلها اللهُ لهم مِن أموالِكم تطهيرًا لأبدانكم وأموالِكم، كرِهوا ما أُمِروا به مِن كفِّ الأيدى عن قتالِ المشركين، وشَقَّ (٥) ذلك عليهم، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾. يَقُولُ: فلما فُرض عليهم القتالُ