Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (٦٥)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٧/ ٢٠٠

الأشرفِ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَلَا﴾: فليس الأمرُ كما يَزْعُمون أنهم يؤمنون بما أُنْزِل إليك، وهم يحتكِمون إلى الطاغوتِ، ويَصُدُّون عنك إذا دُعُوا إليك يا محمدُ. ثم (٢) اسْتَأْنَف القَسَمَ جلَّ ثناؤُه، فقال: ﴿وَرَبِّكَ﴾ يا محمدُ، ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾. أي: لا يُصَدِّقون بي وبك وما أنزلتُ إليك، ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. يَقُولُ: حتى يَجْعَلُوك حكَمًا بينهَم فيما اختلَط بينَهم مِن أمورِهم، فالْتَبَس عليهم حُكْمُه.

يُقَالُ منه (٣): شجَر يَشْجُرُ شُجُورًا [وشَجْرًا] (٤)، وتشاجَر القومُ، إذا اختلَفوا في الكلامِ والأمرِ، مُشاجرةً وشِجارًا.

﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾. يقولُ: ثم لا يَجِدوا في أنفسِهم ضِيقًا مما قضَيت. وإنما معناه: ثم لا تَخْرَجُ أنفسُهم مما قضَيت. أي: لا تأْثَمُ بإنكارِها ما قضيتَ، وشكِّها في طاعتِك، وأن الذي (٥) قضَيت به بينَهم حقٌّ لا يَجُوزُ لهم خلافُه.

Verses cited 4:65