Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿واسمع غير مسمع﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٧/ ١٠٥

ويُؤْذونه بالقَبيحِ مِن القولَ، ويقولون له: اسمَعْ منا غيرَ مُسْمَعٍ، كقولِ القائلِ للرجلِ يَسُبه: اسمَعْ، لا أسمَعَك (١) اللهُ.

كما حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: هذا قولُ أهلِ الكتابِ يهودَ - كهيئةِ ما [تقولُ للإنسانِ] (٢): اسمَعْ لا سَمِعتَ - أذًى لرسولِ اللهِ ﷺ، وشَتْمًا له واستهزاءً به (٣).

حُدِّثتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: يقولون (٤) لك: واسمَعْ لا سَمِعتَ (٥).

وقد رُوِى عن مجاهدٍ والحسنِ، أنهما كانا يَتأوَّلان ذلك بمعنى: واسمَعْ غيرَ مقبولٍ منك. ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمَعْ غير مسموعٍ. ولكن معناه: واسمَعْ لا تَسمَعْ. ولذلك قال اللهُ جلَّ وعز: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾. فوصَفهم بتَحريفِ الكلامِ بألسنتهم، والطَّعْنِ في الدين بسَب النبيِّ ﷺ.

وأما القولُ الذي ذكرتُه عن مجاهدٍ [والحسنِ فحدثنا ابن حُميدٍ، قال: حدَّثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمن، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ] (٦):