تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ابنِ أنسٍ، عن الحسنِ، قال: أما القادةُ فليس فيهم نجيبٌ (١)، ولا ناجٍ، ولا مهتدٍ.
وقد دلَّلنا فيما مضَى على أَوْلى هذين التأويلين بالصوابِ فكرِهنا إعادتَه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾.
وتأويلُ ذلك عندي كما قاله ابنُ عباسٍ وتأوَّله.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ولهم بما هم عليه مِن خلافِك عذابٌ عظيمٌ. قال: فهذا في الأحبارِ مِن يهودَ فيما كذَّبوك به مِن الحقِّ الذي جاءك مِن ربِّك بعدَ معرفتِهم (٢).
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾.
قال أبو جعفرٍ: أما قولُه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ فإنَّ في (٣) ﴿النَّاسِ﴾ وجهين؛ أحدُهما: أن يكونَ جمعًا لا واحدَ له مِن لفظِه، وإنما واحدُهم (٤) إنسانٌ وواحدتُهم (٥) إنسانةٌ. والوجهُ الآخرُ: أن يكونَ أصلُه "أُناسٌ"، أُسْقِطت (٦) الهمزةُ منها لكثرةِ الكلامِ بها، ثم (٧) دَخَلَتها الألفُ واللامُ المعرِّفتان، فأُدْغِمت (٨) اللامُ التي دخَلت مع