Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (٢٨)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ٦٢٤

فتَجُوروا عن طاعتِه إلى معصيتِه، وتَكُونوا أمثالَهم في اتِّباعِ شهواتِ أنفسِكم فيما حرَّم اللهُ، وتَرْكِ طاعتِه، ميلًا عظيمًا.

وإنما قلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن الله ﷿ عَمَّ بقولِه: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾، فَوَصَفَهم باتِّباعِ شهواتِ أنفسِهم المذمومِة، وعمَّهم بوَصْفِهم بذلك، مِن غيرِ وصفِهم باتباعِ بعضِ الشهواتِ المذمومةِ. فإذ كان ذلك كذلك، فأوْلى المعانى بالآيةِ ما دلَّ عليه ظاهرُها، دونَ باطِنِها الذي لا شاهدَ عليه مِن أصلٍ أو قياسٍ. وإذا كان ذلك كذلك، كان داخلًا في الذين يَتَّبعون الشهواتِ، اليهودُ والنصارى والزناةُ، وكلُّ مُتَّبعٍ باطلًا؛ لأنَّ كلَّ مُتَّبعٍ ما نهاه اللهُ عنه فمتبعٌ شهوةَ نفسِه. وإذا كان ذلك بتأويلِ الآيةِ أولى، وَجَبَتْ صحةُ ما اخترنا مِن القولِ في تأويلِ ذلك.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾.

يَعْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾: يُرِيدُ اللهُ أَن يُيَسِّرَ عليكم، بإذنِه لكم في نكاحِ الفتياتِ المؤمناتِ إذا لم تَسْتَطِيعوا طَوْلًا لحرَّةٍ، ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾. يقولُ: يسَّر ذلك عليكم إذا كنتم غيرَ مُسْتَطيعى الطَّوْلِ للحرائرِ؛ لأنكم خلِقتُم ضعفاءَ عَجَزَةً عن تَرْكِ جماعِ النساءِ قليلى الصبرِ عنه، فأذِن لكم في نكاحِ فتياتِكم المؤمناتِ، عندَ خوفِكم العَنَتَ على أنفسِكم، ولم تجدوا طولًا لحرةٍ، لِئَلَّا تَزْنُوا؛ لقلةِ صبرِكم على تَرْكِ جماعِ النساءِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

Verses cited 4:28